تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي
606
الإلهيات
وقد كان اليهود القاطنون في شبه الجزيرة العربية خير معين على إشاعة هذه الفكرة ، بل منهم انبعثت . نعم هناك رجال من أهل السنة والجماعة ، متحررون عن عقيدة الجبر وفي مقدمهم الشيخ محمد عبده فقد رد على من نسب الجبر إلى الكتاب العزيز أو المسلمين عامة وقال : " إن القول بالجبر قول طائفة ضئيلة انقرضت وغلب على المسلمين مذهب التوسط بين الجبر والاختيار وهو مذهب الجد والعمل " ( 1 ) . ولا يخفى ما في كلام الأستاذ من الملاحظة فإن الأكثرية الساحقة من أهل السنة على مذهب الإمام الأشعري ، وسيوافيك نصوصه على القول بالجبر ، فكيف يمكن أن يقال إن الجبر قول طائفة ضئيلة . وعلى كل تقدير فقد أجاد في هذا البيان وأبان القول الحق ، كما سيوافيك . الأمر الخامس : رؤوس المجبرة وأقطابها في العصور الإسلامية الأولى 1 - الجهمية إعتبر أصحاب الملل والنحل الطائفة الجهمية ( 2 ) أول طائفة قالت بالجبر ، ووصفوها بالجبرية الخالصة ، وكان جهم يخرج بأصحابه فيقفهم على المجذومين ويقول : " أنظروا أرحم الراحمين يفعل مثل هذا ! " ، إنكارا لرحمته . وكان يقول : " لا فعل ولا عمل لأحد غير الله ، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز " ( 2 ) .
--> ( 1 ) رسالة " هل نحن مسيرون أم مخيرون " ، ص 11 . ( 2 ) نسبة إلى جهم بن صفوان تلميذ الجعد بن درهم ، الذي قتله خالد بن عبد الله القسري سنة 124 ه . ( 3 ) الفرق بين الفرق ، ص 128 .